سياحة قلب

“ومن أحسن قولاً “

قال الله تبارك و تعالى (و من أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً و قال إنني من المسلمين)

الحسن كلمة تلامس جمالها القلوب .. فكيف بها إذا كان الحسن من الله سبحانه وإليه ..
فمن كان على طريق الدين والدعوة فهو في الحسن منه وإليه

الصحابة رضي الله عنهم .. نصبح ونمسي ونحن نترضى عنهم لما ؟ لأنهم فقط عاشو للدين وماتو عليه
حمزة رضي الله عنه نترضى عليه وقاتله وحشي نترضى عليه وآكلة كبد حمزة “هند” أيضا نترضى عليها ..
كل ذلك لأنهم سارو على طريق الهداية والدعوة النبوية فأصبح القاتل والمقتول والموصي بالقتل كلهم صحابة ومحا الله سيئاتهم بحسناتهم بفضل الله ثم بفضل إتباعهم للهدي النبوي

الدين كله حسن فالصلاة والصوم والزكاة والحج كلها جمال وحسن .. لكن لما في الآية بدأ الحسن بالدعوة إلى الله !
إن دل على شيء دل على جلالة فضل الدعوة إلى الله ولكن ليست أي دعوة وإنما هي الدعوة التي ترافق العمل الصالح وكمال العبودية والطاعة والاستسلام لخالقه بعيدا عن الترفع والكبر على عباد الله

القرآن تكفل الله عز وجل بحفظه .. لكن كيف وصلتنا السنة النبوية محفوظة لولا فضل الله ثم جهد ودعوة السلف الصالح ومن اتبعهم بإحسان حتى يومنا هذا ..
 علينا نحن أيضا إيصال كل مانستطيع تبيينه للناس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتبيينه للأجيال القادمة حتى تستمر الهداية والدعوة والدين للناس

الدعوة يسيرة لاتستلزم منا الفصاحة والبيان .. فالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانت كلماتهم بسيطة لكن جهودهم للدين عميقة .. أما اليوم فانقلبت الموازين وأصبحت الدعوة كلمات طويلة وخطب ومحاضرات مقابل جهود وتطبيق وأعمال بسيطة !

الدعوة حتى تؤتى ثمارها في المجتمع لابد أن تكون كلمة و جهد وتطبيق وعمل

المجتمع يحتاج لكلمات بسيطة بدل الكلام الكثير..
والكلام البسيط يحتاج أن يقرن بجهد يقتدي به ..

الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بذلو أنفسهم لدين الله ونحن اليوم نتكاسل عن كلمة طيبة أو مجلس ذكر لأطفالنا ترسخ فيهم اليقين وعظمة الله !

هل كانت روح النبي وأرواح صحابته رخيصة وأرواحنا اليوم متعبة وغالية حتى نتكاسل في الدعوة والتربية الايمانية للأجيال ؟

الرسول صلى الله عليه وسلم لاقى من الاستهزاء من قومه ولاقى الجراح وتعرض للقتل .. كل ذلك لأجل لاإله إلا الله .. ونحن نتكاسل عن حلقات الذكر .. نهتم بستايل أبنائنا ونهمل تربية القلوب من الداخل.. ننسى أن نعلمهم عظمة الله وتوحيده والإنقياد له .. حتى نشأت لنا أجيال جعلت من الترفيه أولويات ونست وظيفتها الأساسية في خدمة الدين والدعوة إليه

جهد النبوة منذ ١٤ قرن وصل لنا بفضل الله ثم جهود من سبقنا .. فبقيت الأمانة اليوم علينا في إيصال جهد النبوة لمن بعدنا من الأجيال .. والأمر يسير لمن أخلص النية واستعان بالله واجتهد بالدعوة والدعاء واتكل على الله بالنتائج ولم يرجو جزاءً ولا شكوراً إلا من ربه.. ثم جعل رسول الله قدوةً له (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين )