سياحة قلب

لماذا ذكر الله؟

لماذا ذكر الله ؟ ☘️

الذكر عبادة يسيرة لاتحتاج جهد ولا طهارة ولا قيام ولا وقت.. يتعبد بها الصحيح والمريض والصغير والكبير .. عبادة قريبة للرحمن.. ومن كان قريب للرحمن هو مع الله وإلى الله.. بل كيف يخاف كيف يقلق كيف يحزن والله معه
{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

كان بلالٌ كلَّما عذَّبه المشركون في الرمضاء علا صوته بالتوحيد يقول : أحدٌ أحدٌ ، فإذا قالوا له قل : اللات والعُزَّى ، قال : لا أحسنه ” فسبحان من ألهمه القوة على عذابهم بذكره !

الله سبحانه أوصى نبيه ﷺ بالصبر “بذكره وتسبيحه” على أذى عدوه من سوء كلامهم وتجريحهم له بالقول المؤذي .. {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}

من أحب شيئا تعلق فيه وإذا تعلق به .. أكثر من ذكره.. ألا ترون أحدهم دائم الذكر لمحاسن والديه زوجه ولده صديقه ..
كذلك من تعلق قلبه بربه أكثر من ذكره بل إنه لا ينسى ولا يفتر لسانه وقلبه عن ذكر الله.. يستمتع ويشتاق إلى ذكره
قال ﷺ  لابن مسعودٍ : ” اقرأ عليَّ القرآن” ، قال : أقرأ عليكَ وعَلَيكَ أُنزل ؟ قال :
” إنِّي أُحبُّ أنْ أسمعه من غيري ” ، فقرأ عليه ، ففاضت عيناه .

الذكر كان ديدن المصطفى ﷺ وصحابته ومن اتبعه من بعده

ومن أحب الرسول ﷺ اتبع هديه قال الله عز وجل { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} .

كان الصحابة كثيرا مايذكرون الله حتى أنهم يخشون أنهم يأثمون أو يقعون في النفاق إذا خالطو أهلهم ولاعبو أطفالهم بعض الوقت .. حتى اشتكو للرسول ﷺ ذلك فقال بأبي وأمي “ياحنظلة ساعة وساعة ؛ لو كانت قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق” . رضي الله عنهم وأرضاهم على غلبة أوقاتهم مع الذكر .. أين حالنا اليوم عن حالهم لما صارت حياتنا يغلب عليها الغفلة عن الذكر ونستشهد بساعة وساعة !

لو عرض علينا مشروع أو أسهم أرباحها مضاعفة لتسابقنا عليها وتركنا مشاغلنا وجميع إهتماماتنا.. والذكر مشروع أكثر ربحاً وأبقى ثمرة وأرفع درجة
ولو لم يكن لفضل الذكر إلا أن يجازى صاحبه بظل الرحمن إذا دنت الشمس إلى المخاليق يوم القيامة وأن يكون أحد السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله : ” رجلٌ ذكرَ الله خالياً ، ففاضت عيناه “

يقول أحد السلف عن حال العباد يوم القيامة : إذا انكشف الغطاء عن ثواب أعمالهم ؛ لم يروا ثواباً أفضل من ذكر الله تعالى فيتحسر عند ذلك أقوام فيقولون: ماكان شيء أيسر علينا من الذكر .

حين تخافين على اولادك أو مجتمعك من المنكر تذكري أن الصلاة تنهى عن المنكر .. ماهو السر ؟
لأنه قرن الصلاة بذكر الله .. ومحال أن يعصي الله من كان ذكر ربه أكبر وأجل في قلبه
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}

الذكر حبل تواصل دائم مع الرب الكريم.. فمن عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة وكفى بها فخراً ..
قال ﷺ ” تعرَّف إلى الله في الرخاء يَعْرِفْك في الشدة “

من داوم على ذكره حصل على محبة ربه.. {فاذكروني اذكركم}

من يشتكون من التعب والوهن والنسيان والدوخة وضعف المناعة عليكم بالذكر لأن الذكر مقوي للجسد و نور في الوجه و مجلبة للرزق ودافع للهموم والحزن والضيق كما ذكر ابن القيم

الذكر من عبادات الإحسان.. فهو عبادة من يستشعر رؤية خالقه له ولا يراه أحد .. وأنعم وأكرم بها من درجة وعبادة !

لا شيء يكون إلا بعون الله وتيسيره وتوفيقه حتى الذكر وهي العبادة اليسيرة تحتاج معونة رب العالمين لهذا سن لنا المصطفىﷺ الدعاء بعد كل فريضة “اللهم أعني على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك”

الله سبحانه لايُجرب..لن أطلب منكم أن تجربو الذكر.. بل اذكروه وكلكم إيمان ويقين بعظمته وفتحه ونصره ورزقه وتيسيره وشفاءه وعفوه ورضاه وأحسنو الظن به

اللهم اجعلنا نذكرك ذكر  المحبين لا ذكر الغافلين :” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ “

ختاماً.. انشرو ثقافة الذكر في حياتكم.. بين اولادكم أسرتكم مجتمعكم وحتى في أماكن عملكم
انشر فضائل الذكر على وسائل التواصل

اجعلو لكم ديدن يومي للأذكار المقيدة والمطلقة.. كما أن لأحدنا وجبات طعام .. فليكن له وجبة تغذي قلبه وتطمئن نفسه {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}

جوهرة المطوع