صناعة الحياة

لماذا الإنتحار ؟

أعترف رددتها كثيراً..

لماذا الإنتحار حرام .. كان انتحرت ..!!

أكرر أسفي على ما تلفظ به لساني 

وليس أي أسف بل أطلب من الخالق الرحمن الرحيم أن يغفر لي ما أذنبت

نعمــ أذنبت من أجل أمور لا تستحق ذلك التعبير ، وذلك الزجر والسخط

نعم كنت أكرر كل ما أصابتني مصيبة أو ألماً أزعجني ، فأنا لا أحتمل ولا أملك الصبر .. بل أقول بساعة الغضب والحزن والنكد التي عندما تصيب شخصاً مؤمناً لا يقول سوى الحمد لله ، بعكسي تماماً لم أقل إلا كلمة واحدة وهي ليه الإنتحار حرام ؟

أعرف نهايته تماماً وهي دخول النار , ولكن استطاع أن يتملكني الشيطان بإدخال فكرة الإنتحار لإنهاء حياة لم ترضيني

 هنا خالفت رب العباد بعدم رضائي بما كتبه الله لي

ولكن أحمد الله بأن الشيطان لم يدخل إلى أعماقي فإذا دخل ,فسأكون في عداد الموتى
أحمد الله بأن ما مررت به لم يجعلني أنتحر
تعلمون لماذا ؟
عندما تخاف وتعلم بأن هناك من يعلم الغيب ظاهره وباطنه لن تفعل مالا يرضي الله تعالى بسبب وجود الإيمان بالله

قال جل جلاله ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً(20)﴾ “سورة الاسراء
كلما شعرت باقتراب الشيطان منك ..إلجأ إلى كتاب الله، فنور ودرب السعادة ستجده بكتابه عزوجل
هنا نحتاج إلى عدة وقفات
أنا وأغلب الشباب لا نفكر سوى بالأمور الدونية بسبب إما مجتمع حكم عليك بالفشل وعدم النجاح وعدم فائدتك من قبل أناس حولك هم بالأصح تغلبوا على أمورهم ووفقهم الله ، بينما أنت أيها الشاب لماذا دائما تختار الطريق السهل ولا تحب دخول المصارعة مع ذاتك لتواجه مصاعب الحياة !

تحتاج أيها الشاب إلى معرفة طريقك الصحيح بعيداً عن صعوبات الحياة المادية التي تعاني منها ، أو من الإنصات إلى بعض الأشخاص الذين لا يجلبون لك سوى الإحباط ،أو بسبب ابتلاء من الله تعالى بمرض أو ماشابه

إن سبب تفكيرك بالإنتحار هو قلة معرفتك بالحياة ، همك الوحيد إرضاء الناس ، وقد تناسيت ذاتك وجعلتها تتحكم بك كالجسد بلا روح 
عندما تيأس من حياتك وتعطي الأمور أكبر من حجمها ولا تقتنع بما كتبه الله لك وعندما تذهب الإبتسامة من شفاتك ويرتسم على وجهك مراسم الحزن والضيق إعلم بأن ذلك ضعف في إيمانك نعم إنه ضعف الإيمان بالله 

فلا تجعل من شخص أو حتى من ذاتك أن يزيح سر السعادة من مكنونك الداخلي

أسعد قلبك قبل مكنونك الخارجي ؛ إن قلبك بحاجة إلى إنعاش !
لا تجعل محيطك الخارجي سبب في تعاستك ابتسم مهما بلغت آلامك.
فالحياة زائلة لا تدع الإنتحار سبيل نهايتك 

تقرب إلى الله أكثر بالعبادة فهو قريب من عباده

الله الله على قيام الليل لم أشعر براحة البال إلا بعد الإستمرار عليها ، لا تدع أمور الدنيا التافهة تبعدك عن مكنون سعادتك الأساسية 

إبتعد عن كل جو محيط بالأسى مهما تراه أمام عيناك ، انظر إليه بأنه أمر صغير لا يستحق كل هذا العناء وإطلاق براكين الحزن المدمرة لحياتك
تذكر دوماً قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]

أخيراً ..
اجعل أخي /أختي أمام عينيك أشياء تحقق لك النجاح بذاتك بحيث لا يأثر عليك أي عامل من عوامل أسباب الإنتحار 
• تذكر دوماً بأن ما أصابك قد يكون أهون عند شخص آخر يحمل الصبر رغم ما ابتلي به أي انظر إلى من هم أقل منك لتذكر الله وتحمده ع نعمه التي أعطاك إياها
• لا تجعل من أي شخص أن يُحبط من عزيمتك اسمع حاور افعل ماهو صائب.
• عندما يصيبك الحزن لا تذهب إلى أصدقاء السوء لأن الشخص وقت يأسه وغضبه لا يفكر سوى بالنسيان والخروج من حاله
• دائما اجعل من نفسك مبتسماً وارضي ذاتك قبل أي شخص آخر
• لا تضع يداك على خدك وتنتظر الخير وتريد الحل يأتي صوبك دون رمي السهام للوصول إلى مبتغاك
• كن مثل الجبل صامدا ومن البحر امتلك جبروت موجه العالي إذا أتى لا يرحم

كن واضحاً مثل الشمس تعلم عيوبك وتعلم كيف تواجه الناس بالعزيمة مثل حرارة الشمس ؛ وكن ضوئها لإشعال لهيب الإنتصار والفوز على فشلك وكل ما يضيق بك.
• تذكر دوماً أن الدنيا ما هي إلا دار ابتلاء ولن يبقى لك سوى العمل الصالح ، فاغتنم وقتك بما يرضي الله.
• اجعلها حلقة في أذنك “رضى الناس غاية لاتدرك”
• تقبل النقد والإساءة بالصمت ولكن لا تجعلها تتحول كزلزال يتوهب للتدمير بدل الإصلاح.
• ابحث عن الأمل، والتفاؤل.. لا تتوقف واصعد درجات السلم واحدة تلو الأخرى بالتدريج إلى الوصول إلى القمة .

ومن يتهيب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحفر
ولم أر في عيوب الناس عيبا .. كنقص القادرين على التمام
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها .. وتصغر في عين العظيم العظائم

أريج التيماني